ابن أبي الحديد

107

شرح نهج البلاغة

الغلام ، وان ابنك قد اخذ هذه فلم أر أحدا قال شيئا . فقال عثمان : ان عمر كان يمنع أهله وقرابته ابتغاء وجه الله ، وانا أعطي أهلي وأقاربي ابتغاء وجه الله ، ولن تلقى مثل عمر . * * * وروى إسماعيل بن خالد ، قال : قيل لعثمان : ألا تكون مثل عمر ! قال : لا أستطيع ان أكون مثل لقمان الحكيم . * * * ذكرت عائشة عمر ، فقالت : كان أجودنا ، نسيج وحده ، قد أعد للأمور أقرانها . * * * جاء عبد الله بن سلام بعد أن صلى الناس على عمر ، فقال : ان كنتم سبقتموني بالصلاة عليه فلا تسبقوني بالثناء عليه ، ثم قال : نعم أخو الاسلام كنت يا عمر ! جوادا بالحق بخيلا بالباطل ، ترضى حين الرضا وتسخط حين السخط ، لم تكن مداحا ولا معيابا طيب الطرف ، عفيف الطرف . * * * وروى جويرية بن قدامة قال : دخلت مع أهل العراق على عمر حين أصيب ، فرأيته قد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل ، فقال له الناس : أوصنا ، فقال عليكم بكتاب الله ، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه فأعدنا القول عليه ثانية : أوصنا ، قال : أوصيكم بالمهاجرين ، فان الناس سيكثرون ويقلون وأوصيكم بالأنصار ، فإنهم شعب الاسلام الذي لجأ إليه وأوصيكم بالأعراب فإنهم أصلكم الذي لجأتم إليه ومأواكم وأوصيكم باهل الذمة ، فإنهم عهد نبيكم ورزق عيالكم ، قوموا عنى .